المدونة · التسويق العاطفي

لماذا نشتري بالمشاعر ونبرر بالمنطق؟

في أواخر الثمانينات جلس أمام عالم الأعصاب أنطونيو داماسيو مريض يدعى إليوت. رجل ذكي، ذاكرته سليمة، ونتائجه في اختبارات الذكاء ممتازة. لكن ورمًا في الفص الجبهي أتلف المنطقة التي تربط التفكير بالمشاعر، فصار إليوت يعيش بعقل بلا عاطفة.

المفاجأة؟ لم يصبح آلة قرارات خارقة كما يوحي المنطق. صار عاجزًا عن اتخاذ أي قرار أصلًا. يقضي ساعتين يوازن بين قلمين أزرق وأسود، ويفشل في اختيار موعد على التقويم. وثّق داماسيو الحالة في كتابه «خطأ ديكارت» عام 1994، وخلاصته تقلب التسويق رأسًا على عقب: المشاعر ليست عدو القرار، هي محركه الوحيد.

عقلان لا عقل واحد

دانيال كانمان، الحاصل على نوبل في الاقتصاد عام 2002، يسمي هذين المسارين النظام الأول والنظام الثاني. الأول سريع وعاطفي ويعمل بلا جهد، والثاني بطيء ومنطقي ولا يتدخل إلا نادرًا. نحن نظن أن الثاني يقود حياتنا. كانمان يثبت في «التفكير بسرعة وببطء» أنه غالبًا موظف علاقات عامة: يكتب المبررات بعد أن يكون الأول قد اشترى.

تذكّر آخر مرة اشتريت فيها جوالًا. هل قرأت مواصفات المعالج فعلًا قبل القرار، أم أحببت الجهاز ثم قرأت المواصفات لتقنع نفسك؟ كن صادقًا.

ماذا يعني هذا لبراند صغير؟

يعني أن حسابًا يكتب «قطن 100% وخياطة مزدوجة» في كل منشور يخاطب موظف العلاقات العامة، ويتجاهل صاحب القرار. المواصفات ضرورية، لكنها تأتي ثانيًا. أولًا يحتاج المتابع أن يشعر بشيء: الطمأنينة، الفخر، الانتماء، أو حتى الحنين.

كنا نظن في بداية عملنا أن المحتوى التعليمي الجاد وحده يبني الثقة. غلط، أو بالأصح ناقص. المحتوى الذي يحرك شيئًا في الصدر ثم يقدم المعلومة يتفوق على المعلومة المجردة في كل قياس أجريناه.

ثلاث طرق عملية تبدأ بها هذا الأسبوع

ابدأ منشورك القادم بلحظة إنسانية لا بميزة: «الساعة 11 ليلًا وطلبية العميل لازم تطلع الفجر» تفتح أبوابًا لا يفتحها «خدمة توصيل سريعة». واستبدل صور المنتج المعزول بصورته في يد إنسان داخل مشهد حقيقي، فالدماغ يتقمص ما يراه. وحين تكتب عن السعر، اربطه بما يشعر به المشتري بعد الشراء لا بما يدفعه قبله.

والمقياس؟ راقب التعليقات لا الإعجابات. المحتوى العاطفي الصادق يجلب تعليقات فيها كلام حقيقي، لا مجرد إيموجي مجاملة.

إن أردت أن تعرف أين يقف حسابك اليوم من هذا كله، أداة فحص الحساب المجانية تعطيك الجواب في ثلاث دقائق.

المصادر المذكورة: Damasio, Descartes' Error (1994) · Kahneman, Thinking, Fast and Slow (2011)

نشرة أسبوعية بهذا العمق

كل أسبوع، فكرة تسويق مدعومة بعلم نفس حقيقي وتطبيق عملي، تصل بريدك مباشرة.

الاشتراك في النشرة ←